السيد نعمة الله الجزائري
64
عقود المرجان في تفسير القرآن
إلى صبرهم وهو مصدر صبرتم . ويراد بالصابرين المخاطبون ، فوضع الصابرون موضع الضمير ، ثناء من اللّه عليهم بأنّهم صابرون على الشدائد . وإمّا أن يرجع إلى جنس الصبر ويراد بالصابرين جنسهم . « 1 » [ 127 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 127 ] وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) « وَاصْبِرْ » فيما تبلّغه من الرسالة وفيما تلقاه من الأذى . [ وقيل : ] واصبر على ما يجب الصبر عليه وعنه . « وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » ؛ أي : على المشركين في إعراضهم عنك . فإنّه يكون الظفر لك عليهم ولا عتب عليك في إعراضهم . فقد بلّغت ما أمرت به وقضيت ما عليك . وقيل : معناه : لا تحزن على قتلى أحد . فإنّ اللّه قد نقلهم إلى ثوابه وكرامته . « وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ » من مكرهم بك وبأصحابك . فإنّ اللّه يردّ كيدهم في نحورهم ويحفظكم من شرورهم . « ضَيْقٍ » . ابن كثير بكسر الضاد والباقون بالفتح . « 2 » [ 128 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ] إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) « مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا » . أي الشرك والفواحش . « 3 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 644 - 645 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 606 و 604 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 606 .